مع قهوة الصباح

يعاني أعضاء الجماعة السلالية لأهل أكلي في مدينة ميسور بإقليم بولمان من حيف بالغ جراء صدور قرار يلغي الصيغة الجماعية لأراض متنازع عليها. وبصرف النظر عن الملابسات التي أحاطت بهذا القرار، فإن دخول بعض الأوساط على خط النزاع، من منطلق إضفاء بعد سياسي عليه، زاد في تعقيد المشكل الناتج أساسا عن سوء تدبير ملف يفترض أن يحسم فيه القضاء باستقلالية ونزاهة كاملتين، خصوصا عن طريق الاعتراض على ذلك القرار وطلب إلغائه بالوسائل القانونية التي يسري مفعولها في هذه الحالات. بيد أن السؤال المطروح يستفهم حول دور وزارة الداخلية التي تعتبر الجهة الوصية الوحيدة على الجماعات السلالية التي باتت أراضيها تتعرض للنهب والاستيلاء بطرق غير مشروعة. وإذا كان ثابتا أن الوزارة المعنية اعترضت على تحفيظ تلك الأراضي، في إطار الالتزام بالإجراءات المعمول بها لصيانة حقوق الجماعة السلالية، فإن هذا الموقف يتطلب دعما من طرف المتضررين عبر اللجوء إلى القضاء والحد من أي تدخل يراد من ورائه استغلال نزاع قضائي مع الغير لأهداف تحول دون السير العادي للقضية أمام العدالة. إن الأمر يتعلق بسابقة خطيرة لا يمكن السكوت عنها. وهي لا تطال فقط الاستيلاء على أراض بطرق غير مشروعة، قد تكون خضعت لملابسات غير واضحة المعالم، بل تزيد على ذلك من خلال تكريس منهجية السطو على الأراضي السلالية التي باتت تسيل لعاب المضاربين وجشع المستغلين. وما من شك في أن صدور موقف داعم لمصالح الجماعة السلالية في ميسور من كل الجهات ذات المسؤولية في قضية من هذا النوع، سيعزز مطالب السكان أصحاب الحقوق المشروعة، وعبر وسيلة واحدة لا ثانية لها، هي اللجوء إلى إجراء الطعن والاعتراض لإلغاء أي مظهر للجوء واستغلال النفوذ أو محاولة الاستغلال السياسي لنزاع لا يمكن أن يحسم إلا عن طريق القضاء.